الفنانة لبنى بو خمسين في مسلسل خيوط المعازيب

حوار| لبنى بو خمسين تتحدث لـ”الجوهرة” عن دورها في مسلسل “خيوط المعازيب”: لم أكن أتوقع كل هذا النجاح وهكذا تعلقت بـ”أم أحمد”

تألقت الفنانة لبنى بوخمسين، من أداء شخصية “أم أحمد” في مسلسل “خيوط المعازيب”، وهو أول ظهور لها على الشاشة بعد خمسة عشر عامًا من الخبرة على خشبة المسرح، بعد أن رشحها الفنان إبراهيم الحساوي، للدور، وعندما قرأت السيناريو، وجدت تجسيد هذا العمل مثيرًا للاهتمام، واعتبرت التجربة ممتعة جدًا.

مجلة “الجوهرة” التقت الفنانة لبنى بو خمسين، لإجراء حوار معها للتعرف أكثر على دورها في مسلسل “خيوط المعازيب” الذي حصد العديد من الجوائز داخل الممكلة وخارجها، والتعرف على تجهيزاته، خاصة أنها أول تجربة مسلسل تلفزيوني لها.

إلى نص الحوار..

بداية، حدثينا عن بداية العمل في مسلسل (خيوط المعازيب) وكيف تم اختيارك للدور ؟

في عام 2018، أخبرنا الفنان إبراهيم الحساوي عن فرصة لتجارب أداء في مسلسل أحسائي قادم، وكانت الفكرة تتمحور حول قصص حقيقية من الستينيات.

 رشح “إبراهيم” أنا وأختي للمشاركة، ورغم عدم تمكن شقيقتي من الانضمام بسبب التوقيت، إلا أنني قدمت تجربتي بنجاح، بفضل خبرتي السابقة في المسرح، وتم اختياري بسرعة للانضمام إلى فريق التمثيل.

وقد درست فن الدراما أكاديميًا منذ سبعة عشر عامًا في فترة دراستي بأمريكا، ودرست فن المسرح في الكويت والسعودية، فكانت التجربة جميلة وممتعة لأبعد الحدود.

الفنانة لبنى بو خمسينالفنانة لبنى بو خمسين

كيف تصفين تجربتك في تجسيد شخصية “أم أحمد” في مسلسل “خيوط المعازيب”؟

أعتقد أنني بذلت جهدًا كبيرًا في تأدية دور “أم أحمد”، ونجحت في الوصول إلى الجمهور والفئات المختلفة في السعودية، والخليج، ودول عربية أخرى. حققت شعبية كبيرة وأصبح لدي محبين كثيرين، وهذا يعتبر دليلاً على نجاحي بنسبة عالية، بغض النظر عن النقد الأدبي والفني.

الأداء النقدي كان إيجابيًا والشخصية أثرت عاطفيًا واجتماعيًا في مجتمعنا العربي، ولامست قلوب الكثيرين بمختلف الأعمار، من الكبار والصغار على حد سواء، أعتقد أن هذه التفاعلات تعكس تقدير الجمهور وقدرة الشخصية على التأثير الإيجابي.

الفنانة لبنى بو خمسينالفنانة لبنى بو خمسين

كانت تجربتي في تجسيد الشخصية جميلة؛ حيث استلهمتها من خبراتي وتجاربي مع النساء الكبيرات في حياتي الشخصية، حاولت أن أضف في أدائي العديد من المشاعر وأن أجسد روح نساء عديدات عشت معهن في الفترة التي تناولها المسلسل.

أنا أعشق شخصية “أم أحمد” كثيرًا، إذ كانت هذه تجربتي الأولى في التمثيل التلفزيوني بعد أن قمت بأدوار مسرحية عدة. أعتقد أن هذا التحول كان مميزًا بالنسبة لي، وشعوري نحو الشخصية يشبه شعور الأم بطفلها البكر؛ حيث تفتح قلبها للحب والرعاية.

كونك تمتلكين خبرة طويلة في المسرح، كيف أثرت هذه الخبرة على أدائك التلفزيوني الأول؟ وهل كانت هناك تحديات خاصة في الانتقال إلى الشاشة الصغيرة؟

ما كان عندي خوف أو رهبة من الدخول في عالم التلفزيون، بل كانت لدي ثقة كبيرة في نفسي أنني سأنجح بنسبة عالية، الأمر الذي كان يزعجني في البداية هو أنها كانت تجربتي الأولى، فلم أكن أفهم المعايير والمصطلحات المستخدمة في صناعة التلفزيون، وكان هذا ما أحدث لي بعض التوتر.

لكن مع مرور الوقت، تمكنت من التواصل بطريقة مريحة مع فريق العمل، وبدأت أفهم الإشارات والتوجيهات التي يقدمونها بسهولة أكبر. استطعت تجاوز الصعوبات الأولية والتأقلم مع بيئة العمل بسلاسة، ما ساعدني على تحقيق أداء جيد والتأقلم مع متطلبات التصوير التلفزيوني على نحو أفضل.

ما الذي جذبك لدور “أم أحمد” تحديدًا؟ وهل شعرت بأن هذا الدور يمثل خطوة مهمة في مسيرتك الفنية؟

ما جذبني في دور “أم أحمد” هو أنها تمثل تجربتي الشخصية، وجدتي، وخالتي، وعمتي، كامرأة حساوية، أعجبني فيها أنها تمر بمنعطفات وتجارب عاطفية صعبة، وتواجه تحديات مثل: الفقد والألم والحيرة، بالإضافة إلى مسؤوليتها في تربية أطفالها بنفسها.

كنت أتعلق بشخصيتها بسبب قدرتها على قهر المصاعب اليومية، وإثبات نفسها كامرأة، وكأم، وكأخت، وصديقة، كانت تجاربها الصعبة وطريقتها العاطفية والحنونة في التعامل معها، ما جعلني أعجب بها.

أعتقد أن هذه الخطوة كانت كبيرة ومهمة بالنسبة لي؛ حيث وضعت اللبنة الأولى في مسيرتي في الدراما التلفزيونية، كانت هذه التجربة تحديًا لي لإثبات وجودي في عالم الفن، وأظهرت لي قدرتي على الوصول إلى جمهور كبير ونيل إعجاب النقاد والمخرجين والفنانين. في النهاية، أستطيع أن أقول بأن الشخصية نجحت بنجاح كبير.

ما الفروق الأساسية التي لاحظتها بين التمثيل المسرحي والتلفزيوني؟ وهل هناك تقنيات أو أساليب معينة استفدت منها في المسرح ساعدتك في تقديم دور “أم أحمد”؟

أنا من الأشخاص ذوي الحضور القوي، فقد كنت نشطة في المسرح، وأعتقد أن هذه التجربة ساعدتني كثيرًا في العمل التلفزيوني. كان حديثي وتصرفاتي يجذبون الانتباه، وكانت تعابير وجهي واضحة، وربما بسبب تعلمي لتقنيات المسرح التي تشدد على الحضور القوي والحركات الواضحة، استفدت كثيرًا في هذا الصدد.

كلامي وتعابير وجهي أثرت في عقول المشاهدين وظلوا يتذكرونها ويكررونها، وشاهدت الناس يبدون سعادتهم وفرحتهم عندما أشاهدهم يفتحون تطبيقات التواصل الاجتماعي ويشاركون مقاطع العمل التلفزيوني التي شاركت فيها.

كانوا يستخدمون الأمثال التي قلتها في المسلسل، وأدركت أن كلامي يتردد ويُذكر بين الناس.

بعد نجاحك في هذا الدور، ما الخطوات القادمة التي تخططين لها في مسيرتك الفنية؟ وهل هناك أدوار أو مشاريع معينة تتطلعين إليها؟

بالنسبة للمشاريع الجديدة، عرض علي المشاركة في فيلم قصير، ولم يُعرض عليّ مسلسل تلفزيوني حتى الآن، لكنني أخطط لأن أكون انتقائية ودقيقة في الأدوار التي أقدمها، لأنني وصلت إلى نجاح جيد وأرغب في الحفاظ عليه والسعي نحو المزيد والأفضل بلا شك.

كيف تلقيتِ ردود الفعل من الجمهور والنقاد بعد عرض مسلسل “خيوط المعازيب”؟ وهل أثرت هذه الردود على رؤيتك لمستقبلك الفني؟

كان النقد جميلاً وإيجابيًا، وكانت ردود فعل الجمهور مفاجأة لي بحبهم وتعلقهم الشديد في المسلسل وفي شخصياته. لم نكن نتوقع أن يكون بهذا الحجم من التأثير في المجتمع، ولم نكن نتخيل أن يكون هناك انفعال وعاطفة قوية بهذا الشكل تجاه جميع شخصيات المسلسل، بما في ذلك الأغنية والأحداث كلها.

أنا حريصة ودقيقة في اختيار الأدوار التي أقدمها، وأسعى لإثبات وجودي أكثر في عالم الفن.


هل لديك نصائح للفنانين الآخرين الذين يمتلكون خبرة مسرحية ويرغبون في الانتقال إلى التلفزيون؟

بالنسبة للفنانين الآخرين الذين لديهم خبرة في المسرح، نصيحتي لهم إذا كانت لديهم فرصة في العمل في مسلسل تلفزيوني أن يبادروا ويحاولوا دون تردد، فهذه تجربة رائعة بكل تفاصيلها، ومن الممتع أن يجرب الفرد أكثر من نوع من الفنون والتعبيرات الفنية.

إذا سمحت لنا الفرصة، لا يجب أن نخشى الفشل، فنجاحنا أو فشلنا لا يعيقنا عن المحاولة مرة أخرى.

في النهاية، لا يوجد شيء يجب أن يثنينا عن تجربة المزيد واستكشاف ميادين جديدة في عالم الفن.

ما القيم أو الرسائل التي تودين أن يوصلها مسلسل “خيوط المعازيب” من خلال دور “أم أحمد” للجمهور؟

في شخصية “أم أحمد”، كانت القيم الأبرز عندها هو العطاء؛ حيث كانت عاطفتها واضحة تجاه أبناءها وأخيها وزوجة أخيها، كانت شخصية عاطفية ومُعطاءة، تمثل المرأة الحنونة التي تفكر في الآخرين قبل نفسها، وكانت شخصية معروفة جدًا في المجتمع، خاصةً بين النساء القديمات في تلك الفترة.

لم تقدم “أم أحمد” رسالة فقط، بل أظهرت الحقيقة الواقعية للنساء في تلك الحقبة، وكيف تتعامل مع الظروف المحيطة بها. كانت تسعى للعيش والعمل رغم بساطتها وجهلها؛ حيث لم تكن تجيد الكتابة والقراءة، ولكن كانت لديها حرفة تعمل بها وتكسب منها لتساعد أسرتها وتربي أطفالها.

كانت شخصية مكافحة للظروف، تحاول مساعدة من حولها طوال الوقت، ولم تستسلم للحزن رغم الصعاب التي مرت بها، بما في ذلك فقدانها لطفلها، أظهرت لنا أن الحياة تستمر رغم الألم، وأننا يجب أن نواجه التحديات بالقوة والإرادة.

كيف أثرت هذه التجربة على تطوير مهاراتك الفنية؟ وهل ترين أنك أصبحت أكثر جاهزية لمواجهة تحديات جديدة في المستقبل؟

أصبحت أكثر جاهزية بعد مواجهة تحديات كثيرة في مسلسلنا، سواء من حيث الزمن والتأخيرات، لكننا استمرينا في التصوير لمدة سنتين، كانت هذه فترة طويلة بالنسبة لمسلسل، بسبب المعوقات التي واجهناها، لكننا كنا مصرين على تقديم المسلسل بأفضل صورة ممكنة.

أنا الآن جاهزة للانطلاق بقوة، وتعلمت الكثير من هذه التجربة، أهمها طولة البال والصبر، وأن لكل مجتهد نصيب في النجاح.

وكيف كانت ردة فعل الجمهور على هذا الدور؟

ردة فعل الجمهور كانت رائعة، ولم أكن أتوقع أن أحقق هذا النجاح وأن يحبني الجمهور بهذا الشكل، وصلت إلى مصر والعراق والبحرين والإمارات والكويت، وشاهدت فنانات يتابعن المسلسل مثل الفنانة سعاد عبدالله التي أشادت بنا وأبدعت وتواصلت مع الأستاذ إبراهيم الحساوي، مُشيرة إلى أن المسلسل أعجبها وأن الشخصيات كانت مبهرة، بما في ذلك شخصية “أم أحمد”، وهذه شهادة تكفيني.

كما أن الأستاذ ناصر القصبي، أثنى على الأداء وابتهج بالنجاح، وهو أمر أعطى الإعجاب للإنجاز الكبير.

ولم يقتصر جمهورنا على الناس البسطاء، بل وصل لفنانين وفنانات عظماء أشادوا بنا لإنجازنا الرائع.

أينما حللت، يُناديني الناس بـ “أم أحمد”، وهو شيء يلمس قلبي بالفخر والاعتزاز. 

اقرأ أيضًا: خاص لـ “الجوهرة”|بعد فوز “خيوط المعازيب”.. مؤلفة “الشرار”: نشكر مهرجان الخليج على دعم الأعمال السعودية

فيديو|أفضل ممثل.. عبد المحسن النمر: أهدي جائزة الدانة لكل من علمني حرفًا على خشبة المسرح 

إرسال التعليق

You May Have Missed